أحمد بن علي الطبرسي

19

الاحتجاج

عامتهم التابعون وأبناء الصحابة ، فقام الحسين عليه السلام فيهم خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد : فإن الطاغية قد صنع بنا وبشيعتنا ما قد علمتم ورأيتم وشهدتم وبلغكم ، وأني أريد أن أسألكم عن أشياء فإن صدقت فصدقوني ، وإن كذبت فكذبوني ، اسمعوا مقالتي ، واكتموا قولي ، ثم ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم من أمنتموه ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون ، فإني أخاف أن يندرس هذا الحق ويذهب ، والله متم نوره ولو كره الكافرون ، فما ترك الحسين شيئا أنزل الله فيهم من القرآن إلا قاله وفسره ، ولا شيئا قاله الرسول في أبيه وأمه وأهل بيته إلا رواه ، وكل ذلك يقول الصحابة : ( اللهم نعم ، قد سمعناه وشهدناه ) ويقول التابعون : ( اللهم قد حدثنا من نصدقه ونأتمنه ) حتى لم يترك شيئا إلا قاله ثم قال : أنشدكم بالله إلا رجعتم وحدثتم به من تثقون به ، ثم نزل وتفرق الناس على ذلك . احتجاجه عليه السلام على معاوية توبيخا له على قتل من قتله من شيعة أمير المؤمنين وترحمه عليهم . عن صالح بن كيسان ( 1 ) قال : لما قتل معاوية حجر بن عدي وأصحابه حج ذلك العام فلقي الحسين بن علي عليه السلام فقال : يا أبا عبد الله هل بلغك ما صنعنا بحجر ، وأصحابه ، وأشياعه ، وشيعة أبيك ؟ فقال عليه السلام : وما صنعت بهم ؟ قال : قتلناهم ، وكفناهم ، وصلينا عليهم . فضحك الحسين عليه السلام ثم قال : خصمك القوم يا معاوية ، لكننا لو قتلنا شيعتك .

--> ( 1 ) صالح بن كيسان المدني عده الشيخ من أصحاب علي بن الحسين عليه السلام ص 93 من رجاله